الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
343
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - ولما كان غزوة الخندق بذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لعيينة ابن حصن ثلاث ثمار المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ، واستشار سعد ابن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الناس ، فقالا : يا رسول اللّه ! إن كنت أمرت بشيء فافعله ، وإن كان غير ذلك فو اللّه ما نعطيهم إلّا السيف . . فقال رسول اللّه : « لم أؤمر بشيء ، وإنّما هو رأي أعرضه عليكما » . فقالا : يا رسول اللّه ! ما طمعوا بذلك منّا قطّ في الجاهلية ، فكيف اليوم وقد هدانا اللّه بك . . فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقولهما . وكانت رآية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد سعد بن عبادة يوم الفتح ، فمرّ بها على أبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد أسلم ، فقال له سعد : اليوم يوم الملحمة . . اليوم تستحل الحرمة . . اليوم أذلّ اللّه قريشا . فلمّا مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في كتيبة من الأنصار ناداه أبو سفيان : يا رسول اللّه ! أمرت بقتل قومك . . ؟ ! زعم سعد أنّه قاتلنا . . إلى أن قال : ولمّا توفي النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم طمع في الخلافة ، وجلس في سقيفة بني ساعدة ليبايع لنفسه ، فجاء إليه أبو بكر وعمر ، فبايع الناس أبا بكر وعدلوا عن سعد ، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام ، فأقام به بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة ، وقيل : سنة أربع عشرة ، وقيل : مات سنة إحدى عشرة ، ولم يختلفوا أنّه وجد ميتا على مغتسله ، وقد أخضر جسده ، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلا يقول من بئر - ولا يرون أحدا - نحن قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة فرميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده . . إلى آخره . وما جاء في الإصابة 2 / 28 برقم ( 3173 ) مثله تقريبا . وترجمه في الإكمال - المطبوع في آخر مشكاة المصابيح - 3 / 656 - 657 برقم ( 313 ) ، فقال : سعد بن عبادة ؛ هو : سعد بن عبادة ، يكنّى : أبا ثابت الأنصاري الساعدي الخزرجي ، كان أحد النقباء الاثني عشر ، وكان سيد -